السيد مصطفى الخميني
35
تفسير القرآن الكريم
السورة التالية بعدها ، وربما يشعر بهذه المقالة قوله تعالى : * ( ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم ) * ( 1 ) لظهور العطف في المغايرة . فعلى ما تحرر وتقرر يصعب الأمر جدا ، لأنا إن قلنا : إن النقل المتواتر كان حاصلا في عصر الصحابة بكون سورة الفاتحة من القرآن ، فحينئذ كان ابن مسعود عالما بذلك ، فإنكاره يوجب الكفر أو نقصان العقل . وإن قلنا : إن النقل المتواتر في هذا المعنى ما كان حاصلا في ذلك الزمان ، فهذا يقتضي أن يقال : إن نقل القرآن ليس بمتواتر في الأصل ، وذلك يخرج القرآن عن كونه حجة يقينية ، ولذلك يتقوى أن النسبة كاذبة جدا . ولك دعوى أن عدم حجية سورة من الكتاب قطعية ، لا تستلزم عدم حجية سائر السور . أو يقال : لا حاجة إلى كونها حجة قطعية ، بل يكفي كونها حجة عقلائية ، لما تقرر عندنا أن احتمال التحريف المضر غير قابل لدفعه ثبوتا ، ولكنه ساقط إثباتا ومتروك شرعا ، فالكتاب حجة عقلائية قوية قريبة من القطعية . فما توهمه الفخر في المقام غير تام ( 2 ) .
--> 1 - الحجر ( 15 ) : 87 . 2 - التفسير الكبير 1 : 218 .