السيد مصطفى الخميني
464
تفسير القرآن الكريم
فصله الأخير ( 1 ) ، وهو باضمحلال جميع الاستعدادات والإمكانات الاستعدادية والقوى ، وصيرورتها فعلية محضة ونورا صرفا . فلأجل ذلك أضيفت مالكيته تعالى إلى * ( يوم الدين ) * والحساب ، ضرورة أن في ذلك اليوم يتوجه كل محاسب إلى حسابه ، ويدرك كل راجع ما حوسب وهيئ له . والله من ورائهم محيط . فبالجملة : الإنسان ما بقي في عالم الطبع والبشرية لم يظهر له مالكيته تعالى ، وإذا ارتقى إلى أول عالم الجزاء - وهو عالم المثال - ظهر له أنه تعالى مالك للأشياء كمالكيته للصور العلمية وقواه النفسية ، وإذا ارتقى إلى العالم الآخر - وهي القيامة العظمى والرجعة الكبرى - يتوجه إلى خطائه في السابقات ، ويظهر له أن الأمر ليس مثل ذاك ، ويشهد أن مالكية كل شئ هي مالكيته ، وحينئذ يدرك التوحيد الأفعالي بعد الفناء الذاتي * ( لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد ) * ( 2 ) . وعلى مسلك أهل الظاهر والتفسير أنه تعالى * ( مالك يوم الدين ) * ، أي سيملك يوم الدين ، أي ما في يوم الدين ، وحيث كان اليوم المزبور محقق الوقوع في المستقبل ، صح أن يقال : هو * ( مالك يوم الدين ) * ، وحيث إن يوم الدين ليس قابلا لأن يملك ،
--> 1 - راجع الأسفار 2 : 32 - 37 ، وشرح المنظومة ( قسم الفلسفة ) : 101 . 2 - ق ( 50 ) : 22 .