السيد مصطفى الخميني

465

تفسير القرآن الكريم

يكون قرينة على أن الله مالك الأشياء في يوم الدين . والمراد من * ( الدين ) * : هو الحساب ، أو الجزاء والعقوبة ، أو الآخرة والقيامة التي هي معدومة بالفعل ، وسيوجد - إن شاء تعالى - ولذلك قيل : إن الأنسب أن يقرأ بالتنوين مع نصب اليوم ، أي مالك يوم الدين ، فإن بين قولنا : " زيد قاتل عمرو " وبين قولنا : " زيد قاتل عمرا " فرقا واضحا ، فإن الأول إقرار بالقتل ، ويستحق القصاص ، دون الثاني ، فليتأمل جيدا . وأما فائدة تخصيص هذه الإضافة - وإن كان الله تعالى مالك للأزمنة كلها والأمكنة - فالتنبيه على عظم هذا اليوم بما يقع فيه من الأمور العظام والأهوال الجسام ، من قيامهم فيه لله تعالى والاستشفاع لتعجيل الحساب والفصل بين المحسن والمسئ وغير ذلك . وعلى مشرب أهل الحكمة ومسلك أصحاب الفلسفة أنه تعالى * ( مالك يوم الدين ) * بالفعل وفي الحال ، لأجل أن الدين والجزاء والحساب بالفعل وفي الحال ، ضرورة أن جميع الأفعال والأقوال السيئة ذوات الآثار والتبعات البرزخية والصور المؤذية ، وهكذا الحسنات منها ، وتلك التبعات تحصل في النفس بمجرد اتصافها بها ، وتكون باقية ، وعليه يكون الآن مالك يوم الدين ، لأن كل وقت وآن يوم الدين ، إلا أن ظهور ذلك في الوقت المعلوم ، كما مضى سبيله وتحقيقه ، ولذلك ذكرنا : أن الآية تشهد على تجسم الأعمال والأفعال ، ويأتي إن شاء الله تعالى * ( يوم