السيد مصطفى الخميني

33

تفسير القرآن الكريم

المرجع - المعنى الثاني . والذي هو الحق في المسألة : أن ما هو الواجب تارة يكون عنوان الفاتحة ، وأخرى عنوان قراءة الفاتحة . فإن قلنا بالأول ، فلا نزاع في أنها لا تتقوم بقصد الحكاية ، فيجوز الاقتباس بها للمعاني المقصودة ، وتصح الصلاة . وإن كان العنوان الثاني - كما هو قضية الجمع بين الأدلة ، من قولهم : " لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب " ومن قولهم : " فاقرؤوا ما تيسر من القرآن " بناء على انطباقه عليها ، أو الأدلة السمعية والأحاديث الآمرة بالقراءة في الصلاة - ففيه الخلاف بين الأعلام ، فالمشهور عنهم عدم جواز الإنشاء لعدم إمكان الجمع بين اللحاظين ، فلابد من قصد الحكاية حتى يحصل عنوان القراءة . والذي يظهر لنا هو الثاني ، لأن الجمع المذكور - كما تحرر في الأصول - ممكن ، مع عدم تقوم صدق القراءة بالحكاية ، لأن معنى القراءة أعم مما توهم ، وذلك لقوله تعالى : * ( بسم الله الرحمن الرحيم * إقرأ باسم ربك ) * ( 1 ) . وإذا كانت الفاتحة محتاجة في كونها من القرآن إلى قصد القرآنية ، كان للتوهم المذكور ولما اشتهر وجه ، ولكن القرآن يوجد وإن قصد غيره ، لأنه موضوع لهذه التراكيب المخصوصة ، والمؤلف من النسب والإضافات على هيئات خاصة . ولو كان ما يترنم به العبد غير قرآن عند عدم قصد القرآنية ، يلزم كونه مماثلا للكتاب ، مع أن العبد عاجز عن

--> 1 - العلق ( 96 ) : 1 .