السيد مصطفى الخميني

450

تفسير القرآن الكريم

فإنه كيف رضي بهذا التعبير ، وهو تسليطه تعالى الظالم على المظلوم ، فإنه ظلم قطعا ، وقد برأه العقل والنقل ، وليس الفخر من المجبرة قطعا ، فلعله جزاء لما يصدر منه في بعض الأحيان ، فعلى هذا يسقط برهانه . نعم يمكن دعوى : أن مقتضى كونه عادلا وصاحب مملكة الوجود سرا وعلانية هو جزاء الظالم ، وأما لزوم جزائه في الآخرة دون الدنيا ، أو في الدنيا دون الآخرة ، فهو أمر خارج عن إحاطة الدرك والتعقل . نعم بناء على كون الجزاء ظهور تبعات الأعمال والأفعال ، وهذا أمر لا يحصل مع غبار الطبائع ، ومع التلبس بجلباب المادة ، يتعين كونها عند الفراغ من المادة . وأما كونها بعد الفراغ عنها والفراق لها في يوم خاص ، وهو القيامة أو البرزخ ، فهو بحث طويل الذيل يأتي لتناسب في محال اخر إن شاء الله تعالى . المبحث الرابع حول حشر الموجودات هذه الآية تدل على المعاد والحشر للجزاء والحساب . وربما يستشعر منها اختصاص الحشر والبعث بالعقلاء والذين يستحقون الجزاء ، ويصح حسابهم ، دون سائر الموجودات من الجمادات والنباتات والحيوانات ، بل وكثير من أفراد الإنسان ، ضرورة أن يوم القيامة يوم الحساب ، ولو كان سائر الموجودات تحشر في ذلك اليوم ، فلا يناسب تسميته بذلك ، لأكثريتها ممن يستحقون الجزاء والحساب .