السيد مصطفى الخميني
449
تفسير القرآن الكريم
فله أن يفعل كذا ، ولكنه يمتنع عليه تلك المشية ، فيمتنع عليه ، وما نحن فيه مثله كما لا يخفى ، فيتعين الوجه الثاني . هذا ، مع أن إطلاق المالكية قابل لرفع اليد عنه ، بخلاف مادة الدين فيتعين الوجود الثاني أيضا حسب الصناعة المحررة في الأصول . فن الكلام مسألة : هل يجب أن يكون هو تعالى مالك يوم الدين ، أم لا ؟ فمقتضى القواعد العقلية ، هو الأول بالضرورة ، لأن كل وصف كما لي ثابت لحقيقة الوجود ، ويرجع إلى تلك الحقيقة ، وكل ما أمكن عليه تعالى بالإمكان العام يجب عليه بالضرورة ( 1 ) . وأما حسب الدليل الكلامي ، فقيل : إن من سلط الظالم على المظلوم ، ثم إنه لا ينتقم منه ، فذاك : إما للعجز ، أو للجهل ، أو لكونه راضيا بذلك الظلم ، وهذه الصفات الثلاث على الله تعالى محالة ، فوجب أن ينتقم للمظلومين من الظالمين ، ولما لم يحصل هذا الانتقام في دار الدنيا ، وجب أن يحصل في دار الآخرة ، وذلك هو المراد بقوله : * ( مالك يوم الدين ) * ( 2 ) انتهى . أقول : هذا ما أفاده الفخر ولم يتبين لي وجه قوله : إنه من سلط . . . " ،
--> 1 - راجع الأسفار 1 : 122 ، والنجاة ( قسم الإلهيات ) : 228 . 2 - التفسير الكبير 1 : 236 .