السيد مصطفى الخميني
448
تفسير القرآن الكريم
المراد من الدين هو الإسلام ، لظهور حقيقة الإسلام في يوم الجزاء . وأنت خبير بما فيه من الركاكة والسقوط . فبالجملة : إذا كان هو تعالى ، مالك يوم الدين والحساب والجزاء ، وكان هو المختار والمقتدر في ذلك اليوم ، فمقتضى سعة اختياره وإطلاق مالكيته أنه لا يستحق في ذلك اليوم أحد العذاب ولا العقاب والثواب ، لأن الاستحقاق ينافي ذلك ، فإن العقل إذا كان يحكم بلزوم عقاب العاصين وإنعام المطيعين ، فإنه ينافي مالكيته ومختاريته ، بل يلزم كون القانون مالكا والله تعالى يجريه ويعمل به ، وهذا ليس من حقيقة المالكية والسلطنة . فيتضح من ذلك مقالة المجبرة القائلين : بأنه تعالى يفعل في الآخرة ما يشاء من تعذيب المطيعين وإنعام العاصين ( 1 ) . وقضية أنه مالك يوم الحساب والجزاء ، أن ذلك اليوم يوم المحاسبة ويوم الجزاء ، فلو كان الكل مستوي النسبة في ذلك الموقف ، ومتساوي الأعمال والأفعال في تلك الأيام والساعات ، فما معنى أنه مالك يوم الحساب والجزاء ؟ ! بل لابد وأن يقال : هو مالك الآخرة أو يوم القيامة والرجوع ، فيثبت مقالة الآخرين . وحيث إنه تعالى مضافا إلى كونه مالكا يكون عادلا ، فلا تنافي بين مالكيته على الإطلاق مع رعاية العدالة بين الأنام ، فإنه لو شاء كذا
--> 1 - انظر كشف المراد : 302 - 307 ، وشرح المقاصد 4 : 282 - 296 ، ومقالة المجبرة إلى شرح المواقف 8 : 180 - 209 .