السيد مصطفى الخميني
32
تفسير القرآن الكريم
وربما يقال ( 1 ) : إن طلب الهداية عند قراءة قوله - عز من قائل - : * ( إهدنا الصراط المستقيم ) * ونحوه في غيره ، يستلزم المحذور العقلي ، وهو تعدد المحكي مع وحدة الحاكي ، لأن القراءة هي الحكاية عن اللفظ باللفظ المماثل ، والإنشاء قصد ثبوت المعنى باللفظ ، ولا يمكن استعمال اللفظ في اللفظ وفي المعنى . وتوهم : أن المعنى يقصد من اللفظ الذي هو المعنى ، كما في أسماء الأفعال عند جمع ، فلا يلزم استعمال اللفظ الواحد في أكثر من معنى واحد ، بل اللفظ الصادر من القارئ يستعمل أولا في اللفظ ، والمعنى - وهو اللفظ الثاني - يراد منه المعنى الإنشائي . غير صحيح . بل أوضح استحالة من الأول ، ضرورة أن الاستعمال إما بمعنى الإعلام والتفهيم ، أو بمعنى إيجاد المعنى باللفظ وإخطاره ، أو بمعنى إفناء اللفظ في المعنى ، والكل هنا غير متصور ، لأن تلك الألفاظ الفانية قبل هذا الاستعمال لا تليق بذلك . اللهم إلا أن يقال : إن الاستعمال هو الاستثمار والانتفاع من علق اللفظ والعلاقات الاعتبارية الثابتة بين الألفاظ والمعاني ، فلا مانع من استفادة المتكلم من الألفاظ السابقة التي وجدت في كلام الغير أو في كلام نفسه . وهذا هو أحد الوجوه في معنى الاستخدام ، فإن اللفظ الذي له معنيان ، قد اطلق أولا وأريد منه معنى ، ثم بعد إرجاع الضمير يراد من ذلك اللفظ - وهو
--> 1 - تفسير التبيان 1 : 46 ، انظر جواهر الكلام 10 : 7 .