السيد مصطفى الخميني

438

تفسير القرآن الكريم

السابقة - بالمالكية وما ضاهاها ، وذلك لأن الذي يحمده الناس ويعظمونه إنما يكون حمده وتعظيمه لأحد الأمور الأربعة : 1 - إما لكونه كاملا لذاته وفي ذاته وصفاته ، من غير انتظار إحسان منه إليهم . 2 - وإما لكونه محسنا إليهم ومتفضلا عليهم . 3 - وإما لأنهم يرجون لطفه وإحسانه في الاستقبال . 4 - وإما لأنهم يخافون من كمال قدرته ، فكأنه سبحانه يقول : يا عبادي إن كنتم تحمدون وتعظمون للكمال الذاتي والصفاتي ، فاحمدوني فإني أنا الله ، وإن كان للإحسان والتربية والإنعام فإني أنا رب العالمين ، وإن كان للرجاء والطمع في الآتي فإني أنا الرحمن الرحيم ، وإن كان للخوف فإني أنا مالك يوم الدين . هكذا أفادوه في كتبهم التفسيرية على اختلاف عبائرهم ( 1 ) . ولا يخفى ما فيه مع لطفه . وبتقريب منا : إنه لولا هذه الآية الأخيرة لما بقي للمسلمين سوق ولا للبلاد نظام ، لأن تلك الرحمات والعواطف والرأفة والألطاف ، توجب عصيان العباد وتجريهم على البلاد في الفساد والإفساد ، فحسب القواعد البلاغية ، لابد من ذكر غضبه وانتقامه وسخطه وملكيته ومالكيته هنا ، حتى ترتعد منه الفرائص والعظام ، وتخشع لديه القلوب والأفئدة ، حتى يصان النظام ويحفظ الأنام تحت هذه البرقية العاجلة وبيمن تلك الآية الكريمة الإلهية ، فهو في وجه يرجع إلى الرحمة الشاملة العامة ،

--> 1 - روح المعاني 1 : 80 .