السيد مصطفى الخميني

439

تفسير القرآن الكريم

ولذلك سمى بالآلاء في الكتاب العزيز : * ( يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران فبأي آلاء ربكما تكذبان ) * ( 1 ) صدق الله العلي العظيم . الجهة الثالثة حول مقتضيات البلاغة في تأخير مالك ربما يستشم في تقديم الأوصاف الجمالية على التوصيف الجلالي وتأخيره عنها ، عناية خاصة تقتضيها البلاغة ، فإن الخبر قد ورد : أن رحمة الله سبقت غضبه ( 2 ) ، وأن مقتضى الظهور بأصل الوجود هو التعين بالأوصاف الجمالية ، لما فيه من إبراز الماهيات من كتوم الأعدام إلى منصات الوجود والخيرات ، ثم التربية بالربوبيات التكوينية والتشريعية ، وإلهام الرحمة والعطوف عليها ، وبعد ذلك يضرب جرس الموت ، وهو بالطبع بعد الحياة ، فالحياة متقدمة ، وبمقتضى تلك الرحمة تحققت ، وكمال تلك الحياة أيضا مقدم ، والموت مؤخر ، والحساب والجزاء بعد ذلك ، فيتذكر الناس في كيفية الثناء والحمد وبيان النعوت الجمالية والجلالية أن الأمر كذلك بحسب الواقع . وفي تعبير آخر ( 3 ) - لا بأس به - : إن الإنسان بدن ونفس شيطانية ونفس

--> 1 - الرحمن ( 55 ) : 35 - 36 . 2 - الكافي 2 : 384 / 20 فيه " سبقت رحمتك غضبك " ، علم اليقين 1 : 57 فيه " سبقت رحمته غضبه " ، دعاء جوشن الكبير : فقرة 20 " يامن سبقت رحمته غضبه " . 3 - انظر روح المعاني 1 : 81 .