السيد مصطفى الخميني
420
تفسير القرآن الكريم
" ملك " على " فعل " بكسر العين أو إسكانها ، أو " مليك " بمعناه فظاهر ، لأنه وصف معرفة ، وإن كان بلفظ " مالك " أو " ملاك " أو " مليك " محولين من " مالك " للمبالغة ، وكان بمعنى الاستقبال - كما هو الظاهر - لأن اليوم لم يوجد ، فهو مشكل ، لأن اسم الفاعل إن كان بمعنى الحال أو الاستقبال ، فإنه تكون إضافته غير محضة ، فلا يتعرف بالإضافة ، وإن أضيف إلى معرفة فلا يكون - إذ ذاك - صفة ، لأن المعرفة لا توصف بالنكرة ، ولا بدل نكرة من معرفة ، لأن البدل بالصفات ضعيف . ثم قال : وحل هذا الإشكال وهو : أن اسم الفاعل إن كان بمعنى الحال والاستقبال جاز فيه وجهان ، وبذلك تنحل المعضلة ( 1 ) . انتهى ملخص مرامه . أقول : قد عرفت أن اتصافه تعالى بالمالك ليس له معنى وراء اتصافه بالملك وغيره ، والكل بحسب المعنى واحد ، وهو المسيطر على يوم الدين أو المسيطر على الخلائق في يوم الدين ، والثاني أرجح لعدم الحاجة إلى التقدير ، كما هو الظاهر ، فهو تعالى مالك يوم الدين ، ويكون يوم الدين ظرف قدرته وسطوته وجبروته بوجه من الظرفية ، لا كظرفية المملكة لسطوة السلطان . ثم إن يوم الدين - وهو يوم القيامة - الآن موجود بضرورة العقل والنقل ، ويدل عليه روايات المعراج وآياته ، كما يأتي إن شاء الله تعالى . وبالجملة : على هذا لا يكون من الإضافة اللفظية ، لأن المضاف إليه ليس مفعوله ولا فاعله ، كما في إضافة الصفة المشبهة ، كقولهم :
--> 1 - البحر المحيط 1 : 21 .