السيد مصطفى الخميني

414

تفسير القرآن الكريم

والتبديلات والأمر والنهي وغير ذلك . وأما معناها الآخر ، وهي الإضافة الخاصة بين رب المال والمال ، المعبر عنها بالملكية الاعتبارية ، التي هي ثابتة للجمادات والنباتات والحيوانات والمجانين والصغار ، بل والعناوين الاعتبارية كالجهات ، فهي ليست من المعنى اللغوي الأصيل ، بل هذا أمر اعتبر في المجتمعات البشرية لقوام رحى معاشهم عليها ، اتخاذا عن الملكية الحقيقية والقدرة والاستيلاء الخارجي . فإذا قيل : زيد مالك الدار ، فمعناه الحقيقي اللغوي ، هو أنه المسيطر عليها والمتصرف فيها كيف شاء نحوا من السلطنة الاعتبارية أيضا ، اتخاذا عن السلطنة الحقيقية الثابتة في بعض مصاديقها ، كسلطنته تعالى على الأشياء وسلطنة النفوس على قواها . وأما معناه الآخر الذي صار حقيقة أيضا ، فهو أن الدار له ، ولا يجوز للآخر التصرف فيه ، وإن لا يتمكن هو أن يتصرف فيه مباشرة لصغره - مثلا - أو لغير ذلك وهذا الاعتبار وإن كان سابقا على الإسلام والأديان ، إلا أن استفادته من تلك الإطلاقات غير ممكنة إلا مع القرينة ، فتأمل . وبالجملة : المقصود الأساسي هنا ، هو أن إرادة المالكية الاعتبارية من قوله تعالى : * ( مالك ) * غير صحيحة ، إما لعدم دلالة اللغة عليه رأسا أو لعدم وجود القرينة ، أو لعدم مناسبتها مع الله عز وجل ، فإنه تعالى وإن أمكن أحيانا اعتبار الملكية له ، كما قيل في الأخماس والأنفال ( 1 ) ، ولكنه

--> 1 - راجع جواهر الكلام 16 : 84 - 90 .