السيد مصطفى الخميني
404
تفسير القرآن الكريم
للتوصيف بهما مرة ثانية . الأول : أن الرحمة في الوصفين الأولين رحمة باطنية كالعلم والمعرفة ، وفي الثانيين ظاهرية كالصحة والأمان والرزق . هكذا في تفسير الشيخ العربي ( 1 ) . وفيه : أن اختلاف مرادات المتكلم في الاستعمال ، يحتاج إلى الشاهد ، ولا يلزم منه عدم التكرار المطلوب ، بعد كون اللفظتين مشتركتين بالاشتراك المعنوي في المعاني المرادة وغير المرادة . نعم لو كانت لفظة " الرحمن " و " الرحيم " مشتركة لفظية بين النعم الباطنية والظاهرية ، كان لما قيل وجه قريب ، بل يعد هو من المستحسنات الكلامية . الثاني : أن في الأول ذكر الإلهية ، فوصل بذكر النعم التي بها يستحق العبادة ، وهاهنا ذكر الحمد ، فوصله بذكر ما يستحق به الحمد والشكر على النعم ، فليس فيه تكرار . هكذا أفاده صدر المتألهين أخذا عن علي بن عيسى الرماني ( 2 ) . وفيه : ما مر مع أن كلمة " الله " ليست فيها العبودية ، كما مر تفصيله ، مع قوة كون * ( الرحمن الرحيم ) * هناك وصف الاسم المضاف . الثالث : إنما أعاد ذكر " الرحمن " و " الرحيم " للمبالغة . هكذا في " مجمع البيان " ( 3 ) .
--> 1 - تفسير القرآن الكريم ، المنسوب إلى محيي الدين ابن العربي 1 : 10 . 2 - تفسير القرآن الكريم ، المنسوب إلى محيي الدين ابن العربي 1 : 78 . 3 - مجمع البيان 1 : 23 .