السيد مصطفى الخميني

405

تفسير القرآن الكريم

وفيه : ما لا يخفى ، فإن المبالغة غير التأكيد ، فكان ينبغي أن يقول : هما للتأكيد لما فيه من التأكيد اللفظي بتكرار اللفظ ، ولكنه ساقط أيضا ، لما أن المتعارف في التأكيد إتيان الثاني عقيب الأول بلا فصل ، فلا يمكن حمل كلامه تعالى على الشذوذ والندرة . الرابع : أن " الرحمن " و " الرحيم " في الأول من صفات الذات على التقريب الذي مر تفصيله ، فيكون هو تعالى بذاته الرحمن وبذاته الرحيم ، لأن تلك الرحمة هي الوجود المستلزم لخروج الماهيات عن كتم الأعدام إلى منصة الوجود والظهور ، وهو تعالى أصل الوجود والظهور ، وهما في الثاني من صفات الأفعال ، بقرينة تبعيتهما في الأول للذات ، وهنا للرب الذي هو من أسماء الأفعال ، كما لا يخفى . وفيه : أيضا - مضافا إلى ما مر - أن الرحمن من الأسماء الإلهية ، أو من أسماء الذات باعتبار صفة الرحمة التي هي عين الذات ، من غير فرق بين موارد استعمالها ، بل كون " الرحيم " من صفات الذات يحتاج إلى مؤونة زائدة ، وهي دعوى الاتحاد ، فلا تغفل . الخامس : أن يكون التكرار للتوطئة ، وهو أن المتكلم - بعد الفراغ عن توصيف الذات بالرحمة الرحمانية - انتقل إلى أن المستمع ربما يتجرأ على مولاه بأخذ السبيل الباطل ، فقال : الرحمن الرحيم الذي أشرنا إليه ومدحناه ، هو مالك يوم الدين ، فلا تغتر برحمته ، ولا تسهو عن غضبه وملوكيته ليوم الجزاء في الآخر والمنتهى ( 1 ) .

--> 1 - التفسير الكبير 1 : 242 ، البحر المحيط 1 : 23 .