السيد مصطفى الخميني
395
تفسير القرآن الكريم
الظهورات المتجلية بها الأعيان ، الثابتة في جميع المراتب وأنحاء الآفاق ، كلها لله ، ولاحظ لغيره من الوجود وكماله ، ما شمت الأعيان رائحة الوجود ولن تشم ، وإلا يلزم كون الوجود لها بالذات والحقيقة ، لا بالمجاز والعرض ، وذلك مخالف لما أقيم عليه البراهين الساطعة والأدلة القاطعة ، من أن الممكنات كلها مفتقرات الذوات من الأزل إلى الأبد ، ولقد نص عليه الكتاب : * ( يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد ) * ( 1 ) ، فتوصيفه تعالى بالحمد ، شاهد على أن ما هو المحمدة وما يحمد به الشئ ، هو ليس له ، فكيف يستحق التحميد والثناء على ما ينتسب إليه بالعرض والمجاز ؟ ! وعلى مشرب الأخبار والآثار التي لم يثبت لنا صحة صدورها ، ولا تشمل تلك الروايات أدلة حجيتها ، والأمر موكول إلى محل آخر - : " أن * ( الحمد لله ) * هو أن عرف عباده بعض نعمه عليهم جملا ، إذ لا يقدرون على معرفة جميعها بالتفصيل ، لأنها أكثر من أن تحصى أو تعرف ، فقال لهم : قولوا : * ( الحمد لله ) * على ما أنعم الله علينا * ( رب العالمين ) * ، وهو الجماعات من كل مخلوق من الجمادات والحيوانات . . . - إلى أن قال - : و * ( رب العالمين ) * ، مالكهم وخالقهم ، وسائق أرزاقهم إليهم من حيث لا يعلمون " الحديث ، وهو منسوب إلى مولانا أمير المؤمنين في كتاب " التفسير المنسوب إلى مولانا
--> 1 - فاطر ( 35 ) : 15 .