السيد مصطفى الخميني

390

تفسير القرآن الكريم

كل واحد من تلك المكامن والأعضاء ، أنواع القوى البصرية والسمعية والشمية والذوقية واللمسية ، ثم حصل لك في ثدي الام أحسن الأشياء رقة وخاصة يناسب حالك ، وهو اللبن اللطيف اللذيذ للشاربين ، ثم أعطف - تعالى وتقدس - عواطف الأمهات والآباء عليك ، وجعلك في خبايا قلوبهم وزوايا نفوسهم مورد الحب والشوق والعشق ، حفظا لك عما يتوجه إليك ، ودافع عنك المضار والمضادات الوجودية البالغة إلى ملايين عددا بل نوعا ، وانظر إلى ما خلقه وهيأه لتربيتك البدنية ، من الأغذية والأشربة المختلفة الأنواع المتشابهة وغير المتشابهة ، وأنه تعالى كيف لاحظ في ذلك تسهيل الأمور عليك ، وكيف لطف بك وفي حقك ، من بذل هذه الأنعم والآلاء غير القابلة للإحصاء ، فإذا تفكرت ساعة وتأملت دقيقة من هذه الناحية - وهي النشأة المادية - فاعطف وجهك ونظرك إلى المسائل الروحية والآداب الأخلاقية والاعتقادات الروحانية . فإنه تعالى وتقدس عالم بالأسرار والعوالم ، ويرى حاجتك في سائر الآفاق والظروف ، فيهيئ الأسباب المورثة لخلاصك من الآفات والبلايا ، التي في جنبها تلك البلايا الدنيوية ضئيلة جدا ويسيرة واقعا . فأرسل الرسل وأنزل الكتب ، وقد تحمل في ذلك الرسل المعظمون والأنبياء الشامخون ، مصائب كثيرة مما لا يعد ولا يحصى ، وقد امتلأت كتب التواريخ من تلك الرزايا المتوجهة إليهم - عليهم الصلاة والسلام -