السيد مصطفى الخميني

391

تفسير القرآن الكريم

حتى حكي عن رسولنا الأعظم أنه قال : " ما أوذي نبي مثل ما أوذيت " ( 1 ) ، وما كان ذلك كله إلا صيانة لك عن تبعات الأعمال الرذيلة في البرازخ والقيامة ، فهم أطباء النفوس ، مبعوثون لهداية البشر وتربيته وإخراجه من النقص إلى الكمال ، فإذا كنت من أهل البصيرة والفكر ، وتوجهت إلى هذه الجهات والنواحي والفواحي ، فهل لا يحصل في نفسك لهذا الوجود العظيم ولهذا الكريم الكريم ، الرحمن الرحيم ، حب وشوق وعشق ؟ ! فإذا لم تكن كذلك فالموت لك خير ، ولنعم ما قال عز من قائل : * ( بل هم أضل سبيلا ) * ( 2 ) . وإذا وجدت في قلبك له عشقا وشوقا فعليك بازدياده ، حتى لا يبقى في قلبك لغيره شئ ، أفيحسن بالإنسان الملتفت المتوجه إلى أطراف القضايا أن تعلق نفسه بغير الرب العزيز الذي قيل في حقه : إنه تعالى يملك عبادا غيرك وأنت ليس لك رب سواه ، ثم إنك تتساهل في خدمته والقيام في وظائف طاعته ، كأن لك ربا بل أربابا غيره ، وهو سبحانه يعتني بتربيتك حتى كأنه لا عبد له سواك ، فسبحانه ما أعظم رحمته وأتم تربيته . فعلى ما تقرر وتحرر ، وإلى نصاب البرهان والشهود بلغ ووصل ، فلا تماطل في القيام بما أراد منك ، ولا تكن من العاصين المتمردين على أوامره ونواهيه ، واجتهد في أن يصير وجودك مرهون مقاصده ، ومن أهم طلباته

--> 1 - الجامع الصغير في أحاديث البشير النذير 2 : 144 ، بحار الأنوار 39 : 56 ، تاريخ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : الباب 73 . 2 - الفرقان ( 25 ) : 44 .