السيد مصطفى الخميني

389

تفسير القرآن الكريم

الأخلاق والموعظة والنصيحة يا أخا الحقيقة ويا عزيزي ! لا تغتر بما في هذه الصحائف من الدقائق والحقائق ، ولا تقنع بدرك الكليات والرقائق ، فتصير حمال معان ومركب لطائف ، ولا تكتف بالحجب والأستار من بين الأخبار والآثار ، بل عليك أن تتدبر في الرب الذي يربيك ، ما أنعم عليك ، وما يصرفه في توجيه اللطف إليك ، والعلوم والفنون والفضائل والمسائل الفكرية ظلمات ، فيما إذا لم تكن أثرت في قلبك ، ولا حصلت بها على الأنوار والفضائل الأخلاقية ، وتصير وبالا عليك في جميع النشآت الآتية ، فكن متعوذا بالله تعالى فيها من شر هذه التبعات ، ومن آثار هذه المعلومات والصور ، فإن العلم حجاب أكبر ، ونور يقذفه الله تعالى في قلب من يشاء . فعلى هذا النموذج والبرنامج القصير تأمل في أسباب تربيتك ، وأنك كنت قطرة من النطفة الرذيلة النجسة من صلب الأب ، فانتقلت إلى رحم الام ، فانظر أنها كيف صارت علقة أولا ، ثم مضغة ثانيا ، ثم تولدت بعد ذلك منها الأعضاء المختلفة ، والعظام المنتظمة ، والغضاريف والرباطات والأوتار والأوردة والشرايين ، على نظام خاص متين لا ينحل ، ثم حصلت في