السيد مصطفى الخميني

380

تفسير القرآن الكريم

الحركات المنتهية إلى السعادة مورد ربوبيته تعالى ، لأنه هو معنى الرب ، وليس الإخراج من الكمال إلى النقص ومن القوة إلى فعلية ظلمانية من الربوبية ، فالآية لا تورث توهم دلالتها على ما أشير إليه . والحق : أن معنى التربية والربوبية ليس إلا تهيئة أسباب الوصول إلى الكمال ، وأما بلوغه إليه خارجا فهو خارج ، لما يمكن استناد عدم البلوغ إلى قصور الماهيات وعدم قابلية المحال ، فهو تعالى تصدى لتربية العالمين من ناحية اقتضاء اسمه الخاص ، وهو الرب ، وأما الخواص وآثار سائر أسمائه تعالى - كالمضل والضار وغيرهما - فلا ينبغي خلطها مع آثار غيرها . وللمسألة طور آخر من البحث ، ربما يأتي في مطاوي المباحث الآتية في هذا الكتاب - إن شاء الله تعالى وتقدس - . ومن الممكن أن يقال : إن الحق الأول المتصدي لتربية العوالم ، ولإخراج العالمين من النقص إلى الكمال ، يكون نظره التربية حسب النظام الأتم ، ولا معنى للغايات الخاصة بكل موجود ، ولا للأغراض المخصوصة بكل متحرك المتوهمة عندنا ، في أن تكون الحركة نحوها والتربية لأجلها ، بل غاية التربية ، وهي غاية الغايات في مقام الظهور هي النظام ، فلو انتهى موجود في التربية إلى الشقاوة والضلالة ، فهي بالقياس إلى حاله الفردية ليس من التربية ، وأما بالقياس إلى اقتنائه في النظام الجملي ، الذي هو تابع النظام الرباني ، الذي هو ظل النظام الإلهي ، فهو من التربية ، ويحصل به ما هو الغاية القصوى التي يمكن أن يعلل به فعل الله تبارك وتعالى ، فلا تكن من الخالطين .