السيد مصطفى الخميني
356
تفسير القرآن الكريم
السلام . . . إلى آخر ما ذكره هناك ( 1 ) ، وسيظهر تفصيله عند قوله تعالى : * ( وعلم آدم الأسماء ) * إن شاء الله . ثم إنه على مذاق أخذ الرب بمعان مختلفة ، من الممكن دعوى استعماله في تلك المعاني كلا ، فيكون من استعمال الواحد في الكثير وتختلف - حينئذ - اضافته ، فإنه على تقدير يكون المقدر اللام ، أي رب للعالمين ، وعلى تقدير يكون المقدر " في " ، أي رب في العالمين ، وعلى الأول يمكن أن يراد منه المصلح والمالك والمعبود ، وعلى الثاني الثابت والسيد والمعبود . . . وهكذا . وعلى مذاق أن " العالم " من العلامة أو من العلم ، قابل للصدق على الفرد والكلي والكل والجزء وهكذا ، فلك أن تقول : العالم كل ما سوى الله تعالى ، لأنه يعلم به الله تعالى من حيث أسماؤه وصفاته ، وكل فرد من أفراد العالم يعلم به اسم من أسمائه تعالى ، لكونه مظهرا لذلك الاسم ، فأجناسه وأنواعه مظاهر للأسماء الكلية ، وأشخاصه وجزئياته مظاهر للأسماء الجزئية ، فالعقل الأول - لاشتماله على كليات الحقائق وصورها إجمالا - عالم كلي مظهر اسم الرحمن ، والنفس الكلية - لاشتمالها على جميع الجزئيات التي اشتمل عليها العقل الأول تفصيلا - عالم كل مظهر اسم " الرحيم " ، والإنسان الكامل الجامع للمرتبتين - الإجمالي من حيث روحه ، والتفصيلي من حيث مرتبة قلبه - عالم كل مظهر للاسم الجامع للأسماء والصفات ، وهو الاسم " الله " .
--> 1 - إنشاء الدوائر : 28 - 30 .