السيد مصطفى الخميني

352

تفسير القرآن الكريم

للعمومات مصبا خاصا ، ويكون الاستغراق بالنسبة إلى تلك المواقف والموارد ، ولابد في الاستغراق من مقدمات الحكمة والأمور الخارجة العقلية حتى يثبت العموم الواقعي ، ولو سلمنا ذلك في مثل أداة العموم ، ك‍ " كل " وما شابهه في إفادة العموم الاستغراقي أو البدلي - كما لا يبعد - لا نسلم ذلك في المحلى باللام ، لا لكثرة استعماله في الكتاب إضافيا ، لما عرفت ضعفه ، بل لعدم ثبوت إفادته العموم لغة . ومما ذكرناه يظهر ضعف ما في تفسير " العالمين " هنا : من حصر ذلك في بعض العوالم ، لما أنها حسب الكتاب استعملت في الأخص ، ضرورة أن الإرادة الجدية للأخص في مورد لا تستلزم كون سائر الموارد مستعملة فيه بالضرورة ، فلولا القرينة - المتصلة أو المنفصلة - لكان اللفظ قابلا لإفادة الاستغراق ، إلا أن ذلك هل يستند إلى الوضع أو إلى مقدمات الحكمة ؟ فيه خلاف ، وعلى كل هنا تكون المقدمات كاملة وموجودة ، فيكون - حسب الظهور الأولي - المراد أعم ، فيشمل جميع العوالم الممكنة فيها الربوبية والاخراج من القوة إلى الفعل ، فبمقتضى هذه القرينة المتصلة ، لابد وأن يكون المراد أخص بمقدار اقتضاء دائرة هذه القرينة ، لا أزيد ولا أنقص . وبما حصلناه يسقط جميع الأقوال في هذه المرحلة ، مع أنها بلغت إلى أزيد من العشرة ، كما عرفت . إن قلت : في " تفسير ابن إبراهيم القمي " مسندا عن ابن عباس ، في قوله تعالى : * ( رب العالمين ) * قال : إن الله عز وجل خلق ثلاثمائة عالم وبضعة عشر عالما خلف قاف وخلف البحار السبعة ، لم يعصوا الله طرفة عين قط ، ولم يعرفوا آدم ولا ولده ، وكل عالم منهم يزيد على ثلاثمائة وثلاثة عشر