السيد مصطفى الخميني
353
تفسير القرآن الكريم
مثل آدم وما ولد ، فذلك قوله : * ( إلا أن يشاء الله رب العالمين ) * ( 1 ) ، ( 2 ) ، فلو كانت العوالم المزبورة هي الموجودات المصاحبة مع المادة القابلة ، والخارجة من القوة إلى الفعل ومن النقص إلى الكمال ، لكان ينبغي صدور العصيان منهم ، فمنه يعلم أن " الرب " لا قرينية له على تخصيص " العالمين " بتلك الموجودات . قلت : وفي " الخصال " عن الصادق ( عليه السلام ) : " إن لله عز وجل اثني عشر ألف عالم ، كل عالم منهم أكبر من سبع سماوات وسبع أرضين ، ما يرى عالم منهم أن لله عز وجل عالما غيرهم ، وأنا الحجة عليهم " ( 3 ) . وفي " البصائر " عن الحسن بن علي : " أن لله عز وجل مدينتين : إحداهما بالمشرق ، والأخرى بالمغرب ، عليهما سوران من حديد وعلى كل مدينة ألف ألف مصراع من ذهب ، وفيها ألف لغة تتكلم كل لغة بخلاف لغة صاحبه ، وأنا أعرف جميع اللغات وما فيهما وما بينهما ، وما عليهما حجة غيري وغير الحسين أخي " ( 4 ) . وهاتان تدلان - بعد كون الأعداد في الكل محمولة على بيان الكثرة كما هو المتعارف - أن تلك العوالم كانت ذات حجج ، ولا تحتاج إلى الحجة إلا إذا كانت فيهم قوة الخلاف ، فمن الممكن كون تلك العوالم صاحبة القوة المادية الخارجة من النقص إلى الكمال ، ومع ذلك
--> 1 - تفسير القمي 2 : 409 . 2 - التكوير ( 81 ) : 29 . 3 - الخصال 2 : 781 / 14 . 4 - بصائر الدرجات : 514 / 11 .