السيد مصطفى الخميني
348
تفسير القرآن الكريم
واحتمال كون " رب " فعلا ماضيا محكي عن بعض ، ولكنه خلاف القواعد ، ومخالف لما يتبادر منه في الآية . ثم اعلم : أن هذه الإضافة - حسب الاصطلاح - لفظية ، لأنه من إضافة المشتق إلى معموله ، وقد مر أن الرب وإن كان بحسب الهيئة كصعب صفة مشبهة ، إلا أنه إما بمعنى الفاعل ، كنصير بمعنى ناصر ، وأما سميع وبصير وإن كانا من المادة المتعدية إلا أن اعتبارهما من اللازم ، ولا يكونان بمعنى السامع والباصر ، فإن ترجمة " السميع والبصير " بالفارسية : شنوا وبينا ، وترجمة السامع والباصر : شنونده وبيننده ، ومثلهما النصير ، فإنه معناه بالفارسية : ياور ، ومعنى الناصر : يارى كننده ، أو اسم الفاعل مخففا كالبار والبر بناء على كون البر بمعنى من يصدر منه البر بالكسر ، وأما لو أريد منه ، من يقوم به الفعل الحسن في الاعتبار ، كما في الفارسية نيكو كار ، فإنه لازم غير ما إذا قيل ، نيكوئى كننده أو مصدر بمعنى الفاعل . وعلى أي تقدير : هو من إضافة العامل إلى مفعوله ، واحتمال كونه من إضافة لعامل إلى الظرف ، فيكون تقديره هكذا : رب وسيد في العالمين - مثلا - فهو مبني على أن يراد من الرب السيد ، وقد مر أن السيد ليس من معانيه المطابقية ، بل تلك المعاني مصاديق المعنى الواحد . فعلى هذا تحصل : أن الرب يمكن أن يترجم بالفارسية به " پروردگار " ، فتكون الإضافة إلى غير المعمول ، ويمكن أن يترجم به " پرورش دهنده " ، فتكون الإضافة لفظية ، فتأمل .