السيد مصطفى الخميني

346

تفسير القرآن الكريم

قلة الاطلاع كما عرفت ، مع أن شعر ابن مالك غير حاو على جميع تلك الألفاظ ، فإن منها " ياسم " ، والعجب من " الأقرب " حيث توهم انحصاره بها ، فليراجع ( 1 ) . ثم إن قضية الاشتراك المعنوي في إطلاق لفظة " العالم " على جميع العوالم والأفراد فرضا ، هو كون الموضوع ما لا يعقل ، لأن الجامع بين ما لا يعقل وما يعقل غير ما يعقل ، ولا شبهة في الحاجة إلى لحاظ ذلك الجامع في الاشتراك المعنوي ، فمن نسبة الشذوذ إلى الجمع المزبور نستكشف أن معنى العالم ليس قابلا للانطباق على الآحاد ، وإلا كان يتعين - مع الإمكان - حمله على كون المراد طائفة من الآحاد الذين من ذوي العقول ، ولا شاهد من الاستعمال المعتبر على أنه جمع وأريد منه الأعم ، ولعل ما نسب إلى الصادق ( عليه السلام ) كان مبناه هذا ، فيكون قهرا منحصرا بذوي العقول ، وهم أهل الجنة والنار ، فتدبر جيدا . فبالجملة : تحصل أن العالم - حسب اللغة والتبادر والجمع الشاذ - معناه المجموعة الاعتبارية ، وهي تختلف نطاقا في السعة والضيق ، وتتبع حدود اعتبار المعتبر والمستعمل ، فلا يكون جمع العالم شاذا كما توهمه ابن حيان لما يجمع القوم والرهط أيضا ، وتلك الهيئة هي المعنى المحيط بالأجزاء ، ولا يعتبر كون تلك الأجزاء في هذه المجموعة واقعية خارجية ، بل يكفي المجموعة المؤلفة والاعتبارية ، أو اعتبار الأجزاء إذا لم يكن ذا أجزاء واقعا ، فافهم واغتنم جيدا .

--> 1 - أقرب الموارد 2 : 824 .