السيد مصطفى الخميني
337
تفسير القرآن الكريم
تنبيه : هل معاني " رب " ترجع إلى واحد ؟ قد ذكروا للرب معاني كثيرة ، وقد استدلوا بالأشعار في مقام الاستعمال ، والدقة تقتضي كونه في جميع تلك الموارد بمعنى واحد ، فإذا أريد منه السيد والمطاع والمالك والمصلح والمتمم ، فهو ليس ذا معان كثيرة ، لاشتراك الكل في أمر واحد ، وهو مفاد صيغ الرب والتربية ، فبهذه الملاحظة اطلق على الآخرين مما فيهم التربية ، كما لا يخفى . إن قلت : قال ابن حيان : الرب السيد والمالك والثابت والمعبود والمصلح ، وزاد بعضهم : بمعنى الصاحب مستدلا بقوله : قد ناله رب الكلاب بكفه * بيض رهاف ريشهن مقزع وبعضهم : بمعنى الخالق ( 1 ) ، ولو أمكن إرجاع الخالق إلى ما مر ، وإنكار دلالة الشعر على أنه بمعنى الصاحب - كما هو الظاهر - لما يمكن إرجاع معناه الثابت والمعبود إلى معنى واحد ، ولو أمكن دعوى أن المعبود اطلق عليه الرب ، لما فيه من التربية ، لا يتم ذلك في الثابت قطعا . قلت : نعم ولسنا بصدد إرجاع الكثرات إلى الواحد ، وذلك لصراحة كتب اللغة في أن الرب المتعدي بالباء بمعنى لزم ، أي رب بالمكان يعني لزم به ، ولكن النظر كان إلى تنبيه أهله : بأن الإطلاقات المذكورة في الأشعار والآثار لا تفي باستكشاف المعاني الكثيرة . فبالجملة : الرب لغة هو إخراج الشئ من النقص إلى الكمال ،
--> 1 - البحر المحيط 1 : 18 .