السيد مصطفى الخميني

338

تفسير القرآن الكريم

حسب التفاهم العرفي والتبادر عند الإطلاق . إرشاد : هل " رب " صفة مشبهة ؟ ربما يمكن دعوى : أن الرب ليست صفة مشبهة ، ولا مخففا عن الفاعل ، بل إطلاقه على الذوات في مقام المبالغة كالعدل ( 1 ) . وفيه : مضافا إلى أن للعدل إطلاقين : أحدهما المبالغة ، والثاني أنه صيغة الصفة المشبهة ، أن التبادر يكذبه ، واللغة صريحة على ضده . وبالجملة : مجرد كونه مصدرا ، ومجرد صحة استعماله في مقام المبالغة ، غير كاف لإنكار كونه من الصفات الجارية على الذوات ، كما لا يخفى . إيقاظ : مصدر " رب " رب مصدره رب ، وليست التربية منه ، فإنها من ربى ، فإذا تعدى بالتشديد صار تربية كتذكية . وقد اشتبه هذا الأمر على مثل " الراغب " و " روح المعاني " وغيرهما ( 2 ) . ولكن الذي يظهر : أن معنى الخروج التدريجي من القوة إلى الفعل ، داخل في كل واحد من المادتين ، لما عرفت أن معنى ربب الصبي رباه حتى أدرك ، والرب من رب ، وهو بمعنى إجادة الدهن وتطييبه . ولعمري إن إنكار أن المتفاهم العرفي والمتبادر منه ذلك من المجازفة في القول .

--> 1 - انظر روح المعاني 1 : 73 . 2 - المفردات في غريب القرآن : 184 ، روح المعاني 1 : 73 ، مجمع البيان 1 : 22 .