السيد مصطفى الخميني
326
تفسير القرآن الكريم
شاكرا ، مثنيا مادحا بجميع الأعضاء والأفعال ، وتطبيق جميع الحركات على النظام الشرعي الذي جاء به النبي الأكرم والرسول الختمي الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فهل وجدانك يقتضي أن تعصيه وتخالفه بما أنعم عليك من القوى ، ففي محضره الربوبي هل ترضى أن تصرف قدرته وإرادته وحكمته فيما لا يرضى به وينهى عنه ؟ ! نعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم . فلا تكن أيها العزيز قانعا بهذه الاصطلاحات الباردة وتلك التخيلات التي ربما تكون باطلة وعاطلة ، بل عليك صرف عمرك الشريف في حمده القلبي واللساني والحالي والفعلي ، فتكون بحسب القلب حامدا إياه ، وراضيا بما يصنعه ، ومسلما لأمره ، محبا لمعروفه مبغضا لمنكره ، فتجاهد الجهاد الأكبر ، فتكون شهيدا أو في حكم الشهيد ثوابا ، فيشملك الروايات الواردة في ثواب الشهداء ( 1 ) ، فإذا كنت هكذا ، وصرت من أهل الحال ، لتستحق المواهب الإلهية والواردات القلبية ، وترث الجنة التي يرثها عباده الصالحون بسبب العمل الصالح وتزكية القلوب القاسية ، وعلامة ذلك الشوق إلى الإنابة والتوبة ، فإنها أول قدم العبد في الدخول إلى دار الرب ، والوصول إلى حلاوة القرب ، فيا الله انزع ما في قلوبنا من غل ، حتى نكون صالحين للجلوس على مأدبتك ، وأذقنا اللهم طعم عفوك وحلاوة مغفرتك ورحمتك ، حتى نخرج عن غياهب الذل وعن جلباب
--> 1 - راجع وسائل الشيعة 11 : 9 - 10 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد العدو ، الباب 1 ، الحديث 19 - 23 .