السيد مصطفى الخميني
327
تفسير القرآن الكريم
الكفر والنفاق ، وإليك يا رب المشتكى . وقد حكي عن بعض أهل السير : أن الحمد على ثلاثة أوجه : أولها إذا أعطاك الله شيئا تعرف من أعطاك ، والثاني أن ترضى بما أعطاك ، والثالث ألا تعصيه ما دامت قوته في جسدك . وعن السقطي في ذكر أن للحمد موضعا خاصا ، وإلا لم يحصل المقصود ، أنه قيل له : كيف يجب الإتيان بالطاعة ؟ قال : أنا منذ ثلاثين سنة أستغفر الله عن قولي مرة واحدة : الحمد لله ، فقيل كيف ذلك ؟ قال وقع حريق في بغداد ، واحترقت الدكاكين والدور ، فأخبروني : أن دكاني لم يحترق ، فقلت : الحمد لله ، وكان معناه أني فرحت ببقاء دكاني حال احتراق دكاكين الناس ، وكان حق الدين ولمروة أن لا أفرح بذلك ( 1 ) . انتهى . ولست أبحث عن صحة هذه المقالة وعدمها ، ولكن أجد في نفسي أن الإنسان ذو نفس خداعة مكارة دقيقة رفيقة مع الشيطان الرجيم ، وتكون غاية همها سوق الإنسان إلى ذلك الرفيق الخبيث ، فكثيرا ما يشهد الإنسان مأدبة جامعة لشتات الأغذية ، فيأكل ولا يذكر الله تعالى حتى مرة واحدة ، وإذا اتفق له في يوم ما لا يرضي به شهوته وطمعه لقلته ورداءته ، يذكر الله تعالى على هذه المائدة ، ويحمده كثيرا ، غافلا عن أن هذا التحميد والشكر مشتمل على نوع من الكفر والإلحاد وعدم الرضا بما أعطاه الله تبارك وتعالى ، ويريد أن يطفئ نار غضبه الباطني بالحمد اللساني ، فنعوذ به
--> 1 - التفسير الكبير 1 : 224 .