السيد مصطفى الخميني
19
تفسير القرآن الكريم
المسألة الرابعة إذا كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يصلي قبل البعثة أو بعدها وقبل نزولها ، فماذا كان يقرأ في صلاته ؟ لا شبهة في أن الصلاة كانت مخترعة قبل الإسلام ، * ( وأوصاني بالصلاة والزكاة ) * ( 1 ) ، وأنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - على ما قيل - كان يصلي في المسجد الحرام في ابتداء البعثة بل وقبلها . فإن كان بعد البعثة وبعد تشريعها ، فالجواب واضح . وإن كان قبلها ، أو قلنا بأنها مدنية ، أو مكية ولكنها نزلت بعد تشريع الصلاة ، فربما يشكل . ولكن التاريخ قاطع بأن نزولها لم يكن بعد تشريعها . نعم لا يمكن الإحاطة العلمية بسيرة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . والذي يمكن أن يقال : إنه كان يصلي من غير الفاتحة ، لأنها ليست ركنا ، وأدلتها لا تفيد بطلانها بدونها على الإطلاق ، كما هو الظاهر . أو يقال : بنزولها عليه قبل البعثة أو بعدها وقبل أن يأمر بإبلاغها إلى الأمة الإسلامية ، فإنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما كان قبل البعثة على دين اليهود والنصارى ، فربما كان نبيا ثم صار رسولا . قال ابن عطية : ظن بعض العلماء أن جبرئيل ( عليه السلام ) لم ينزل بسورة الحمد ، لما رواه مسلم عن ابن عباس ، قال : " بينما قاعد عند النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سمع نقيضا ( هو الصوت ) من فوقه ، فرفع رأسه فقال : هذا باب من السماء
--> 1 - مريم ( 19 ) : 31 .