السيد مصطفى الخميني
304
تفسير القرآن الكريم
فيارب إن كان فيما أسطره وأضبطه حول الكتاب الإلهي ، شئ لي يسمى بالجزاء والثواب ، فنهديه إليه ، ونرجو من حضرته التفضل علي بقبوله والمنة على المفتاق المفتقر إلى شفاعته بعدم رده ، والله المستعان . النظر السابع حول الحمد القولي لكافة الموجودات إلى أن الحمد اللساني لا يختص بالإنسان ، ومن الممكن دعوى : أن القرآن كتاب الهداية لجميع الموجودات حسب إمكاناتها واستعداداتها ، فيكون قوله : * ( الحمد لله ) * تعليما لكافة الخلائق كيفية تحميده - تعالى وتقدس - لسانا ، ولا سيما إذا قلنا : بأن تقدير الآية هكذا : " قولوا بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله " فيكون الخطاب إلى كل من يتمكن من القول والنطق . اعلم أن المشهور عند أهل الفلسفة العليا : أن النطق فصل أخير للإنسان ، وعند أرباب البحث والتحقيق : أن الفصل الأخير أنحاء الوجودات ، والفصول الاشتقاقية لوازم تلك الفصول الحقيقية ، وليست هذه الفصول مندرجة تحت إحدى المقولات ( 1 ) ، فيكون النطق الكيفي - أي الذي من الكيفيات المسموعة - خاصة الإنسان ، وعند أصحاب الكشف والإيقان وذوي الألباب والعرفان : أن النطق الكيفي يشترك فيه كافة الموجودات ، إلا أنها محجوبة عن ذوي الحجب والواطنين في الأرض السفلى ، ومكشوفة لدى أرباب البصائر ، ومسموعة بتلك الأذان
--> 1 - الأسفار 2 : 35 - 37 .