السيد مصطفى الخميني

303

تفسير القرآن الكريم

أن يقال : هي صورة الختمية المحمدية الواصلة إلى المقام المحمود المدعو في قوله تعالى : * ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) * ( 1 ) ، فذاته المقدسة الظلية ، أقصى مراتب الحمد التي حمد الله تعالى بها ذاته ، وقيل : لذلك خص بلواء الحمد وسمي بالحماد والأحمد والمحمد والمحمود ( 2 ) . والله العالم . إلهام وإيحاء أشرنا طي بعض المباحث السابقة : إلى أن حمده تعالى وتقدس أيضا يعتبر قلبيا ، ضرورة أن جميع الموجودات بأسرها مسبوقة الوجود بالوجود العلمي ، وأن الأعيان الثابتة العينية لها الظهور الإجمالي العلمي ، وذلك الوجود المبسوط عليها هو المسمى بفيضه الأقدس ، فهي مظاهره تعالى وحمده وثناؤه ، وبها يظهر كماله الأقصى ونعته غير المتناهي . وفي اعتبار آخر : هو ذاته بذاته ظاهرة لا تحتاج إلى مظهر وإظهار ، وهو ذاته بذاته حمده " عميت عين لا تراك عليها رقيبا " حيث قال سيد الشهداء - سلام الله عليه - قبل ذلك على ما في الدعاء : " أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك ، حتى يكون هو المظهر لك ؟ ! " ( 3 ) . روحي وأرواح العالمين لك الفداء يا أبا عبد الله ويا سيد الشهداء ،

--> 1 - الإسراء ( 17 ) : 79 . 2 - انظر تفسير القرآن الكريم ، صدر المتألهين : 73 - 74 . 3 - إقبال الأعمال ، سيد بن طاووس : 349 .