السيد مصطفى الخميني
299
تفسير القرآن الكريم
- بحسب إدراك العقل - أحد الحمد لأجل أنه لا يصدر منه الجميل الاختياري ، فإن جميله لله تعالى ، وهو قد تصدى لتعينه في لباس الكثرة ، وفي الحد الخاص ، وفي الكثرة الأزمانية والمادية . وأما توهم : دلالة الآية الكريمة الشريفة على الاختيار ، وعلى مسلك العدلية في باب الأفعال ، لأجل أن الحمد مرفوع لقيامه مقام الفعل المحذوف ، وهو في الأصل كان هكذا : حمدت الله ، فيكون استناد الفعل إلى العبد دليلا على أنه فاعل ، وجعل الحمد بكليته لله تعالى ، دليل على أن الله تعالى دخيل في كل فعل ، فلا جبر ولا تفويض ، فيكون أمرا بين الأمرين . فهو في غير محله ، وذلك لأن التركيب المزبور باطل ، وقد فرغنا في محله عن وجهه . هذا أولا . وثانيا : الأشعري لا ينكر في الظاهر صدور الفعل من العبد ( 1 ) ، ولذلك ينكر الحسن والقبح العقليين ، لا العرفيين والعقلائيين ( 2 ) ، فله أن يقول : بأن تصدي العبد في الظاهر للحمد ، هو في الحقيقة باختيار الله وإرادته وقدرته ، فهو من ظهور حمده لنفسه . فما يستظهر من الفخر ( 3 ) وغيره في هذه المسائل - مع أنه وأمثاله ليسوا أهلا لهذه المسائل على الشأن اللائق بها - كله خال عن التحصيل ونحمد الله تعالى على ما يوفقنا هذه الورطة ، ويؤيدنا على فهم مغزى
--> 1 - شرح المقاصد 4 : 223 ، شرح المواقف 8 : 146 . 2 - شرح المقاصد 4 : 282 ، شرح المواقف 8 : 181 . 3 - التفسير الكبير 1 : 218 - 228 .