السيد مصطفى الخميني
300
تفسير القرآن الكريم
كلامه حسب التجليات المتحددة بالتحددات الخاصة ، وهو المعين . النظر الخامس دلالة الآية على التفويض وذلك لأن حصر الحمد - وهو الثناء على الجميل الاختياري - يقتضي كون جميع أفعاله تعالى جميلة ، فلو كانت أفعال العباد مستندة إليه تعالى استقلالا - كما عليه الجبرية - أو اشتراكا - كما عليه الإمامية - لكان يستند إليه تعالى سوء الأفعال ، وهو ليس بجميل حتى ينحصر الحمد في حقه تعالى ، فعندنا هو تعالى مستحق لأعظم المحامد والمدائح . وأنت خبير بما فيه ، مما لا يتم أصل تقريب الاستدلال في صورته ، لأن معنى حصر الحمد فيه تعالى : أن كل محمود له تعالى ، وأما أنه تعالى كل ما يصدر عنه محمود ، فهو لا يدل عليه ، فلا ينبغي توهم دلالة الآية على مذهب القدرية . ثم إن الظاهر من قوله تعالى : * ( ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب ) * ( 1 ) ، وفي الآية الأخرى : * ( إلا بإذن الله ) * ( 2 ) ، وفي ثالثة : * ( من قبل أن نبرأها ) * ( 3 ) ومن قوله تعالى : * ( قل كل من عند الله ) * ( 4 )
--> 1 - الحديد ( 57 ) : 22 . 2 - التغابن ( 64 ) : 11 . 3 - الحديد ( 57 ) : 22 . 4 - النساء ( 4 ) : 78 .