السيد مصطفى الخميني

287

تفسير القرآن الكريم

قلت : اللفظ في مقام الوضع موضوع لنفس الطبيعة ، مثلا : لفظ " البيع " موضوع لنفس طبيعة البيع ، من غير نظر إلى الخصوصيات اللاحقة ، فيكون هو صادقا على جميع الأفراد على البدل ، ومقتضى مقدمات الحكمة الجارية في وضع الواضع ، أن ما هو موضوع له هو نفس الطبيعة ، ولا مدخلية لشئ آخر في دلالة لفظ " البيع " عليها ، ولكنه ربما تجعل الطبيعة موضوعا للحكم القانوني مثلا ، ويكون المقنن والمشرع في مقام إفادة أن ما هو موضوع الحكم نفس الطبيعة لا غير ، فيستفاد من الإطلاق والإرادة الاستعمالية أن المراد الجدي أيضا موافق لسعة الإرادة الاستعمالية ، وربما يكون المتكلم في مقام إفادة أن الطبيعة تمام المراد الجدي فإنه في هذه الصورة أيضا استعمل اللفظ في معناه اللغوي ، ولكنه ليس موافقا للإرادة الجدية ، فلا ينبغي الخلط بين مقام الاستعمال ومقام إفادة المراد الجدي ، فليتأمل جيدا . وبعبارة أخرى : إذا قال المتكلم : الرجل خير من المرأة ، فإنه لم يستعمل اللفظ إلا في معناه - وهي الطبيعة - إلا أن الطبيعة كما تصدق مع واحد تصدق مع كثير ، فإن كان في مقام إفادة أن كل شئ صدق عليه الرجل هو خير منها ، فهو يفيد الإطلاق في الموضوع للقضية ، وإن كان في مقام إفادة أمر مجمل ، فتكون القضية صادقة إذا كانت الأفراد غالبا أحسن منها وخيرا منها من غير لزوم المجاز .