السيد مصطفى الخميني
269
تفسير القرآن الكريم
ولا أجد من كتب اللغة ما يقرب كونه اسم مصدر ، إلا قولهم : الحمد خلاف الذم أو نقيضه ( 1 ) ، وإذا راجعنا الذم فهو يفيد بأنه مصدر . وأما تبادر اسم المصدر منه في بعض الأحيان والاستعمالات ، فلا يثبت كونه من أصل لغوي ، فإرادة ما يحمد عليه من الحمد والثناء والمدح ، لا يخلو من نوع مجاز وتوسع في الاستعمال ، فمعنى الحمد لكذا كمعنى الضرب لزيد في كونهما معنى مصدريا . وثانيا : المدح يقابله الذم والهجاء ، والشكر يقابله الكفران * ( لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد ) * ( 2 ) والثناء لا يستعمل في الأعم حسب ما تفحصنا عنه في اللغة ، فما في المراغي ( 3 ) وتبعه عمياء المنار ( 4 ) ، غير راجع إلى محصل - والله العالم - على أن المتبادر منه خلاف ما نسبوه إليه . وكأن المدح والثناء لا يقعان عليه تعالى ، كما لا يحمد الله خلقه ، ولكنه يوصف بالشكر ، فإنه رحيم شكور . ومن المتوهم اختصاص الحمد به تعالى من العبد ، واشتراك الشكر بينهما ، واختصاص العبد بالمدح دونه تعالى . فبالجملة : الترادف قريب في اللغات ، ولا سيما في اللغة العربية ، لاختلاط الأقوام ، ولكن مع ذلك يخطر بالبال اختلافها في بعض
--> 1 - نفس المصدر . 2 - إبراهيم ( 14 ) : 7 . 3 - تفسير المراغي 1 : 29 . 4 - تفسير المنار 1 : 49 .