السيد مصطفى الخميني
270
تفسير القرآن الكريم
الخصوصيات ، فكأن الحمد والمدح اختلفا في التقديم والتأخير في الحروف إشارة إلى وحدة المعنى واختلاف جهة الاستعمال ، فالعبد لا يحمد ويمدح ، وهو تعالى لا يمدح فيحمد ، فما قاله ابن الأنباري ( 1 ) ، ليس من الأدب واللغة ، نعم هو من الذوق ، فلا تخلط . ومن غريب الاستدلال ما في كتب التفسير للخاصة والعامة : بأن الشكر والحمد واحد ، لصحة قولنا : الحمد لله شكرا ، نصبا على كونه مفعولا مطلقا نوعيا ( 2 ) . وغير خفي : أن ذلك يصح إذا كان الشكر أخص منه فلا يدل على الاتحاد في المعنى . هذا ومع أن كونه مفعولا نوعيا محل مناقشة ، لإمكان كونه مفعولا له ، مع أن صحة هذا الاستعمال غير واضحة وإن صرح به بعض المفسرين ( 3 ) ، ولكنه غير كاف . وأما توهم : أن الحمد يقابل اللوم ، كما في بعض التفاسير ، ويستدل له بقول الشاعر : كريم متى أمدحه أمدحه والورى * معي وإذا ما لمته لمته وحدي ( 4 ) فهو من الواضح فساده ، فإن اللوم والملامة أجنبي عن هذه الأمور ، مع أن المدح غير الحمد كما مر .
--> 1 - انظر البحر المحيط 1 : 18 . 2 - مجمع البيان 1 : 21 ، آلاء الرحمن في تفسير القرآن 1 : 54 ، تفسير التبيان 1 : 31 ، الجامع لأحكام القرآن 1 : 133 . 3 - انظر تفسير آلاء الرحمن 1 : 54 ، والجامع لأحكام القرآن 1 : 133 . 4 - البيت لأبي تمام الطائي .