السيد مصطفى الخميني

268

تفسير القرآن الكريم

الشكر ، فلم يفرق بينهما . وقال ثعلب : الحمد يكون عن يد وعن غير يد ، والشكر لا يكون إلا عن يد . وقال الأخفش : الحمد لله الثناء . وقال الأزهري : الشكر لا يكون إلا ثناء ليد ، والحمد قد يكون شكرا للصنيعة ، ويكون ابتداء للثناء على الرجل ، فحمد الله الثناء عليه . وقد أكثر العلماء في شرحهما وبيانهما ومالهما وما بينهما من النسب ، وما فيهما من الفرق من جهة المتعلق أو المدلول وغير ذلك ، ليس هذا محله " ( 1 ) انتهى . وقيل : الحمد - لغة - هو المدح على فعل حسن صدر عن فاعله باختياره ، سواء اسراه إلى الحامد أو إلى غيره ، والمدح يعم هذا وغيره ، فيقال : مدح المال ، ومدح الجمال ، ومدح الرياض ، واشتهر المدح على اللؤلؤ وصفائه . والثناء يستعمل في المدح والذم على السواء ، فيقال : أثنى عليه شرا ، كما يقال : أثنى عليه خيرا . والشكر هو الاعتراف بالفضل إزاء نعمة صدرت من المشكور بالقلب أو باللسان أو باليد أو غيرها من الأعضاء ، كما قال شاعرهم : أفادتكم النعماء مني ثلاثة * يدي ولساني والضمير المحجبا أقول : أولا : إن الحمد هو مصدر ، وقال في " الأقرب " : يقال : رجل حمد ومنزل حمد ، هو من باب الوصف بالمصدر ، وهي حمدة : أي محمودة ( 2 ) .

--> 1 - تاج العروس 2 : 339 . 2 - أقرب الموارد 1 : 228 ، تاج العروس 2 : 339 .