السيد مصطفى الخميني

267

تفسير القرآن الكريم

العقود ، فيأتي الجمع محلى باللام حذرا عن مناقضة المطلوب . وأما لو دلت الألف واللام على الاستغراق لكان يلزم المجاز عند التخصيص ، بل يلزم المحذور السابق أيضا ، ولذلك تقرر لنا في الأصول : أن إفادة العموم تحتاج إلى مقدمات الحكمة ، ولولاها لما كان مجرد التحلي باللام كافيا ( 1 ) ، فلا تخلط . فبالجملة : لا تأتي الألف واللام إلا للإشارة إلى المعنى الخاص ، وأما كونها قابلة للإشارة بها إلى الطبيعة في قولنا : الرجل خير من المرأة ، فهو غير صحيح ، لأن معنى الجملة المزبورة يصير هكذا : هذا الرجل خير ، وهو يورث المصداق لا الطبيعة . إذا عرفت ذلك يتبين لك : أن " أل " في قوله تعالى : * ( الحمد لله ) * ليس للعهد ، فلا يفيد شيئا ، ويكون المراد من " الحمد " نفس الطبيعة ، وأما أنها مطلقة أو مهملة فهو بحث آخر يحتاج إلى بيان آخر في المباحث الآتية . ومن الممكن دعوى : أنه للعهد في الادعاء والاعتبار ، وكأنه للعهد المفروض ، أي إشارة إلى الحمد الكامل التام الجامع المانع ، لأنه المناسب للانتساب إلى الحضرة الربوبية . الفائدة الثانية إن الحمد مصدر ومعناه غير الشكر والثناء والمدح في " تاج العروس " : " الحمد نقيض الذم ، وقال اللحياني : الحمد

--> 1 - لاحظ تحريرات في الأصول 5 : 201 .