السيد مصطفى الخميني
232
تفسير القرآن الكريم
فيها جزئيات مفصلة ثابتة ، من غير احتجابها عن كلياتها ، فهي مرتبة الاسم " الرحيم " رب النفس الكلية ، المسماة بلوح القدر ، وهو اللوح المحفوظ والكتاب المبين . وجعل بعض الأعيان المرتبة الإلهية هي بعينها مرتبة العقل الأول ، باعتبار جامعية الاسم " الرحمن " لجميع الأسماء ، كجامعية الاسم " الله " لها . هذا وإن كان له وجه من حق ، لكن كون الرحمن تحت إحاطة اسم الله يقضي بتغاير المرتبتين ، ولولا وجه المغايرة بينهما ما كان تابعا للاسم " الله " في * ( بسم الله الرحمن الرحيم ) * ، فافهم . وسيأتي عند قوله تعالى : * ( وعلم آدم الأسماء ) * ( 1 ) ما هو حقيقة تلك الأسماء ، وما هي التقاسيم الواردة عليها في الكتب الاصطلاحية . ومما يشهد لما ذكرناه قولهم في ديباجة " الفصوص " : " إن العرش مظهر الرحمن ومستواه ، والكرسي مظهر الرحيم " ( 2 ) انتهى . إن قلت : فما رأيكم بالنسبة إلى المآثير المتضمنة لانقسام الرحمة إلى العموم والخصوص ، وقد رواها وأخرجها علي بن إبراهيم بأسناد مختلفة ، وفيها الصحيح عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، وقد مضى صدره ، وفي ذيله : " والرحمن بجميع خلقه والرحيم بالمؤمنين خاصة " ( 3 ) . وأخرج الكليني عن عبد الله بن سنان ، قال : " سألت أبا عبد الله . . . - إلى
--> 1 - البقرة ( 2 ) : 31 . 2 - شرح فصوص الحكم ، القيصري : 14 . 3 - تفسير القمي 1 : 28 .