السيد مصطفى الخميني

233

تفسير القرآن الكريم

أن قال - : والرحمن بجميع خلقه ، والرحيم بالمؤمنين خاصة " ( 1 ) . وعن " الأمالي " عن الصادق ( عليه السلام ) : " الرحمن اسم خاص بصفة عامة ، والرحيم اسم عام بصفة خاصة " ( 2 ) . قلت : أولا : قضية الكتاب العزيز شمول رحمته الرحيمية للناس ، قال الله تعالى : * ( إن الله بالناس لرؤوف رحيم ) * ( 3 ) * ( ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم إن الله كان غفورا رحيما ) * ( 4 ) . فربما يشكل الجمع بين الكتاب والسنة ، فيقدم الأول على الثاني . ولكنه ممنوع : أولا : بأن من المحتمل إرادة اختصاص الرحيم في البسملة بالمؤمنين ، أي كان المحذوف كلمة " بالمؤمنين " ، أي رحيم بالمؤمنين . وثانيا : إذا كانت الرحمة متفاوتة ، فما في الكتاب هي الرحمة المتوسطة ، وما في البسملة هي الخاصة ، فلا تهافت . وثانيا : لا تدل هذه الأخبار على أن الخصوصية جاءت من قبل العلة والفاعل ، فهو تعالى رحيم بالمؤمنين ، ومفيض لكمال وجودهم ، إلا أن الجهة التي تورث ذلك ، وتقتضي انسحاب تلك الرحمة ، هي القابلية الخاصة في المرحوم ، فإذا كان الإمكان الاستعدادي حاصلا في موجود ، فيخرج من القوة إلى كمال الوجود ، ويسير إلى الكمالات الثانوية ،

--> 1 - الكافي 1 : 89 / 1 . 2 - قد مر عدم كونه من الأمالي ، انظر مجمع البيان 1 : 21 . 3 - البقرة ( 2 ) : 143 . 4 - الأحزاب ( 33 ) : 24 .