السيد مصطفى الخميني

226

تفسير القرآن الكريم

له تعالى بنحو الأعلى والأشرف ، فهو صرف النور والعلم والقدرة والحياة . . . وهكذا ، ومن ذلك الرحمة فإنه تعالى صرف الرحمة والرأفة ، لأن الرحمة هي الوجود ، لا الأمر الآخر ، لأنها هي التي وسعت كل شئ حتى نقيضه ، وهل يعقل أن تكون رحمته واسعة كل شئ ، ولا يكون هو تعالى موصوفا بها ؟ ! فهل يمكن للعقل ترخيص ذلك ، فيعطي كل شئ رحمة ، وهو لا يكون موصوفا به ؟ ! فإذا كان هو تعالى كذلك ، وكان معنى الرحمة هو الوجود ، فهو تعالى نفس الرحمة ، لأنه تعالى نفس الوجود وصرف التحقق والواقعية ، ولا نبالي بأن نقول : إن مفهوم الرحمة غير مفهوم الوجود في عالم المفهومية كالقدرة والعلم ، لكنهما متساوقان في حقه تعالى ، أي لا يصدق أحدهما إلا ويصدق الآخر ، وإن كان وجه الصدق مختلفا بحسب الاعتبار . ومن هنا تندفع شبهة وهمية في المقام : وهي أنه كيف يمكن توصيفه تعالى بها ، بأن يكون ذلك صفة ذاتية له ، لا بأن يكون الرحمة صادرة عنه ، فإنه يمكن توصيفه بها لأجل صدورها منه ، كما يقال لزيد : إنه تأمر لابن باعتبار التمر واللبن ، كذلك هو " الرحمن والرحيم " باعتبار صدور الرحمة منه تعالى ، لا باعتبار ذاتية الرحمة له تعالى وعينيتها معه في الذات كسائر الصفات الذاتية . وجه الاندفاع : أن الرحمة بمعنى الغفران غير الرحمة الواسعة كل شئ ، فإنها ليست هي الغفران ، وما لا يمكن هو الأول دون الثاني ، لأن الرحمة الواسعة كل شئ ، لا يتصور لها معنى إلا ما هو قوام كل شئ وما