السيد مصطفى الخميني

220

تفسير القرآن الكريم

وبالجملة : حيث قد عرفت منا أن " الرحمن " صارت علما بالغلبة ، أو كانت علما بالعبري وصارت معربا في العربي ، فلا يجوز مسها بناء على عدم جواز مس اسم الله ، على ما عرفت سابقا تفصيل البحث في مسائل * ( بسم الله ) * ، ف‍ " الرحمن " و " الله " مشتركان في هذه الجهة . وأما " الرحمن " في البسملة ، فإن قلنا بأنه علم ولقب فلا يجوز مسه من ناحيتين : إحداهما لأجل أنه مس اسم الله ، ثانيهما لأجل أنه مس الكتاب والمصحف . وإن قلنا بأنه نعت فعدم الجواز ينحصر بالثاني . وغير خفي : أن مقتضى ما تحرر منا في السابق أن ما هو المنهي عنه على الجنب هو مس اسم الله ، وحيث تكون إضافة الاسم إليه تعالى معنوية ، فلا يشمل هذا المضاف نفس المضاف إليه ، للزوم كونها إضافة بيانية ، فلابد من استفادة الحكم في خصوص كلمة " الله " من طريق الأولوية ، وإن شئت جعلتها إضافة بيانية ، فحينئذ يشكل تحريم مس سائر الأسماء الشخصية والصفات الاختصاصية . والإنصاف : أن الأدلة اللفظية قاصرة عن إثبات تحريم المس على الجنب والمحدث بالأصغر والحائض لاضطراب أدلته كما مر تفصيله ، وحيث إن المسألة ما كانت معنونة قبل الشيخين ، فلا إجماع مفيد فيها . وتوهم تحريمه من باب الهتك فاسد كبرويا وصغرويا .