السيد مصطفى الخميني
210
تفسير القرآن الكريم
وغيره ، لا يرد بهذا ، وبما في تفسير ابن حيان وغيره من : أن من ذهب إلى أنهما بمعنى واحد وليسا توكيدا ، أراد إثبات اختصاص كل واحد منهما بشئ ، مثل اختصاص الأول بالرحمة الدنيوية والثاني بالأخروية ( 1 ) ، ضرورة أن هذا يستلزم المجازية ، بل الغلط ، فإن ما هو الموضوع له إن كان واحدا واستعمل في غيره ، فهو من المجاز والغلط ، فإذا استعملا في معناهما فيحصل التأكيد قهرا وطبعا . فبالجملة : إذا التزمنا بأن معنى الرحمن والرحيم واحد ، ولا تفاوت بينهما مادة وهيئة ، فالاختلاف في الأمور الأخر لا يقتضي الخروج عن التأكيد ، بل لو كان الكلمة الثانية أعم من الأولى أو أخص ، يقع التأكيد بالنسبة إلى الحدود المشتركة ، فلو فرضنا أن الرحيم خاص بالمؤمنين أو بالإنسان ، والرحمن عام لجميع مراتب الوجود ، حتى نقيضه وهو العدم ، يحصل التأكيد في الجملة ، فليتأمل . والذي يتوجه عليه : أن وحدة المعنى غير ثابتة ، إما لأجل أن الرحمن لقب عبراني ، أو هو مشتق من الرحم ، أو اعتبر علما واسما بالغلبة . وقد استقرب الاحتمال الثاني والثالث ، فيسقط احتمال التأكيد بالمرة . وربما يستظهر : أن الرحمن الرحيم كندمان ونديم لكثرة الاستعمال معا في الكتاب العزيز صارا لفظة واحدة مفيدة لمعنى واحد بكيفية واحدة مع شمول واحد ، ومع كل شئ بلا تجاف وبلا قصور ( 2 ) .
--> 1 - البحر المحيط 1 : 17 . 2 - الجامع لأحكام القرآن 1 : 105 ، البحر المحيط 1 : 16 .