السيد مصطفى الخميني

211

تفسير القرآن الكريم

وأنت خبير بما فيه ، ولا يوجد هذا الاحتمال في كتاب أحد . نعم قال الجوهري : " هما اسمان مشتقان من الرحمة ، ونظيرهما ندمان ونديم ، وهما بمعنى واحد ، ويجوز تكرار الاسمين إذا اختلف اشتقاقهما على جهة التوكيد ، كما يقال : جاد مجد " ( 1 ) . انتهى . وهذا هو ما سبق ، وقوله : جاد مجد ، محذوف عاطفه ، ويكون الثاني وصف المنعوت لا النعت ، وفي الرحيم - أيضا - كذلك ، كما مر ، وأما تأييد وحدة المعنى بذلك فهو في محله ، ولكنه لا يثبت حسب الصناعة ، كما لا يخفى . ومما ذكرناه في السابق من أن " الرحمن " هو عطف بيان للاسم ، سواء كان علما أو صفة ، يظهر : أن التوكيد غير صحيح هنا ، ومن الممكن توهم كون " الرحمن " وصف الاسم ، و " الرحيم " وصف الله ، فلا يلزم التكرار المستلزم للتأكيد . وحيث اخترنا أن الرحمن هو المستعان به ، أو هو بالحمل الشائع يبتدأ به ، وعطف تفسيري للاسم ، يكون الرحيم وصف الرحمن من غير تأكيد ، لكونه نعت النعت ، لا نعت المنعوت ، وقد تقرر : أن التأكيد متقدم ، يكون الثاني نعت المنعوت لا النعت ، فلا تخلط . المسألة الثانية الصنعة الكلامية في تقديم " الرحمن " على " الرحيم " بناء على اختلافهما في المفاد ، فإن كانا مختلفين في ذلك بحسب

--> 1 - الصحاح 5 : 1929 .