السيد مصطفى الخميني
199
تفسير القرآن الكريم
العقلية ومباحث القانون والأحكام التشريعية والاعتبارية ، فكما أن هناك استلزم ذلك الغلط أغلاطا غير عزيزة ، كذلك فيما نحن فيه . ومن العجيب ما قيل في تحرير الكبرى المزبورة من : أنه لو سئل الواضع : هل وضعت لفظة كذا لمعنى كذا ، مثل لفظة " الميزان " لما هو المتعارف في الوزن ، أو لكل ما يوزن به الشئ ؟ لأجاب بالثاني ، وهذا شاهد على عموم الموضوع له . وأنت خبير : بأن الوضع ليس إلا اعتبار أو علقة حصلت من الاستعمال والاعتبار ، فإذا اعتبر الواضع في بدو الأمر الميزان لما يوزن به في عصره حسب المتعارف ، فلا يكون اللفظ إلا دالا عليه ، ومجرد تمايله إلى الأعم وجوابه بالعموم لا يكفي لتوسع نطاق الموضوع له . فعلى ما تقرر : إطلاق الرحمن عليه تعالى حقيقة إن كان مشتقا من الرحيم ، على ما عرفت منا تقريبه وإلا فإطلاقه وإطلاق الرحيم عليه تعالى من المجاز ، والالتزام بالاستعمالات المجازية في الكتاب والسنة ، ليس من الأمر الغريب ولا من العزيز . نعم لا بأس بالالتزام : بأن كثرة استعماله في حقه تعالى في الكتاب والسنة وغيرهما ، بلغت إلى حد الوضع الثانوي ، وهو التعيني ، فيكون حقيقة ثانوية . وغير خفي : أن معنى مجازية إطلاقهما عليه تعالى - بحسب اللغة والوضع - ليس معناه أن حقيقة الرحمة التي وسعت كل شئ ، ليست مستندة إليه تعالى بحسب الخارج وفي الأعيان ، فإن مسألة الحقائق الحكمية غير مسألة الحقائق اللغوية .