السيد مصطفى الخميني
200
تفسير القرآن الكريم
وقد قيل : إن الحقائق الحكمية لا تقتنص من الإطلاقات العرفية إلا أن بعد المسائل الربوبية واصطعاب فهم البحوث الإلهية والمطالب الراجعة إلى ما وراء الطبيعة على الأفهام السوقية والعقول العادية ، وشدة البينونة بين نطاق فلك الإلهيات بالمعنى الأخص والأعم ، ونطاق فلك اللغات والتبادرات ، تقتضي كون الألفاظ قاصرة عن الدلالة الوضعية اللغوية على تلك المعاني الآفاقية ، فلابد أن يتشبث بأذيال الاستعارات والكنايات والمجازات ، لإفهام تلك الخيالات الراقية والمدارك الروحانية . نعم دعوى : أن الواضع هو الله تعالى أو الأنبياء والرسل أو الملائكة المقدسة - لتثبيت هذه المقالة - ممكنة ، إلا أنها غير وجيهة حسب ما تقرر في الأصول ( 1 ) ، وكان الوالد المحقق - مد ظله - في بعض كتبه العقلية والأخلاقية مصرا على تثبيت تلك المقالة ، وفاقا لأرباب العرفان والسلوك وأصحاب الإيقان والشهود ( 2 ) ، ولا أظن التزامه بذلك في محله ، وهو العلوم الاعتبارية كالفقه والأصول ، فالحق أحق أن يتبع من عقول الرجال .
--> 1 - راجع تحريرات في الأصول 1 : 65 . 2 - وقد خالف هذا القول في آداب الصلاة : 249 .