السيد مصطفى الخميني

184

تفسير القرآن الكريم

وأما شعر جرير : ومسحكم صلبهم رخمان قربانا فهو لا يشهد على هذه المسألة ، كما سيظهر وجهه . والذي هو المقطوع به - حسب اللغة والاستعمال - أن هذه الكلمة كانت معهودة في الاستعمالات العربية ، وقد حكي عن بعض شعراء السلف وجودها في أشعارهم ( 1 ) ، وهذا لا ينافي كون " الرخمان " - بالخاء - عبرانيا ، فإنه كثيرا ما يتفق اشتراك الملل المختلفة في اللغة الواحدة من غير أخذ واحد منهم عن الآخر ، ولسنا منكرين وجود كلمات غير عربية في الكتاب العزيز ، كما أنكره جمع ، كالشافعي وابن جرير وأبي عبيدة والقاضي أبي بكر وابن فارس ، حتى قيل : هو مختار الأكثر ( 2 ) ، بل ننكر عبرانية كلمة " الرحمن " في البسملة وفي سائر موارد الكتاب . فبالجملة : لا شاهد على تلك المقالة ، ولو أقيمت الأدلة على أنها ليست مشتقة - كما هو مختار جمع - فهي لا تستدعي عبرانيتها ، لإمكان التفكيك ، ولا يظهر من الذين ينكرون اشتقاقها أن يريدوا إثبات عبرانيتها ، كما أن الفرار من التكرار لا يورث هذا المختار . فما عن أبي العباس ، غير مقبول جدا ، ولا أعرفه ، فإنه كنية مشتركة بين جماعة كثيرة . ويمكن الاستدلال لعدم معهودية هذه الكلمة في عصر القرآن بين الأعراب في تلك الأمصار بقوله تعالى في سورة الفرقان : * ( وإذا قيل لهم

--> 1 - انظر مجمع البيان 1 : 20 . 2 - الإتقان في علوم القرآن 1 : 136 .