السيد مصطفى الخميني
185
تفسير القرآن الكريم
اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد . . . ) * ( 1 ) . فإن السؤال - وخصوصا بكلمة الموصول لغير ذوي العقول - يشهد على أن المخاطبين في مكة المكرمة كانوا لا يعرفون هذه الكلمة . وأما ما قاله ابن الحصار ، وكأنه ( رحمه الله ) لم يقرأ الآية الأخرى * ( وهم يكفرون بالرحمن ) * ( 2 ) ، فهو غريب ، لأنه في سورة الرعد ، وهي مدنية ، ولا منع من اشتهارها بعد الاستعمال في السورة المكية ، وقد استعملت ستة عشر مرة في سورة مريم وهي مكية . والذي هو الجواب : أن كلمة " الرحمن " كانت في الجاهلية معهودة بين الشعراء ، وقد اشتهر مسيلمة بالرحمن ، وكانت تسمي بها ، فلا يمكن أن يكون الاستفهام في الآية على معناه الحقيقي ، والظاهر أنه في مقام أن الناس في هذا الموقف من الرذالة ، فإذا قيل لهم : اسجدوا للرحمن ، قالوا : وما الرحمن ؟ وإلا فلا واقعية لهذه القصة ، ولا يكون من يسأل عن ذلك بين المشركين أو الكافرين . ومن تلك الأشعار ما حكي عن سلامة بن جندل الطهوري : عجلتم عليه قد عجلنا عليكم * وما يشأ الرحمن يعقد ويطلق وعن الشنفري : ألا ضربت تلك الفتاة هجينها * ألا ضرب الرحمن ربي يمينها ( 3 )
--> 1 - الفرقان ( 25 ) : 60 . 2 - انظر الجامع لأحكام القرآن 1 : 104 . 3 - مجمع البيان 1 : 20 .