السيد مصطفى الخميني

166

تفسير القرآن الكريم

الألفاظ هو الألف ، الذي أول الحروف من حيث أولية خفائه من أوائل أسماء الله سبحانه وغيرها كالبسملة لفظا وظهوره كتبا إلا في البسملة ، حيث ابدل إظهاره بتطويل الباء لما ذكروه في موضعه ، ونسبة الكتابة إلى اللفظ نسبة الجسد إلى الروح ، فهو خفي روحا وظاهر قشرا ، ومن حيث استقامته التي هي الأصل في أشكال الحروف ، ككون " الصراط المستقيم " هو صفة فعل الحق * ( إن ربي على صراط مستقيم ) * ، ومن حيث اشتقاق سائر الحروف منه كتبا ، فهو كالركن من الدائرة ، كتوسط الصراط المستقيم بين السبل * ( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل ) * ( 1 ) ولأن مخرجه أقرب إلى القلب الذي هو المبدأ الأول في عالم الإنسان ، فهو أول الحروف مخرجا ، وأبعدها ظهورا ، وأكثرها امتدادا ، لجريانه من قريب السرة إلى الفم ، فهو يمر على وسط المخارج كالصراط المستقيم إلى غير ذلك ، فهو الآلاء بمعنى النعم الباطنية الخفية . والأول على أقسام ثلاثة : إما يكون ظاهرا بالمرآتية المحضة للحق ، بحيث يكون فاني الهوية في جنب الحق والاسم المكنون المخزون عنده سبحانه ، وإما يكون ظاهرا بنفسه وهويته أيضا ، وإما يكون ظاهرا بنفسه في مظاهره ، ومظهرا لها : والأول : مرآة ظهر بالمرآتية ، وخفي بنفسه كالمرآة الصافية التي لا تظهر بصفات نفسها للأبصار ، وإنما شأنه إظهار الشئ .

--> 1 - الأنعام ( 6 ) : 153 .