السيد مصطفى الخميني

167

تفسير القرآن الكريم

والثاني : مرآة يتعلق بها بنفسها الإدراك ، وتظهر فيها الصورة على ما هي عليه ، كأكثر المرائي الصافية . والثالث : مرآة ضعف مرآتيته في ظهور نفسه ومظهر هويته في صفاته المنايرة ، كما هو مرآة له ، فصار مبدأ لظهور الكثرة وخفاء الوحدة الحقيقية التي هي مرآة له . ومن البين سبق الأول على الثاني ، وسبقه على الثالث . فالأول : هو الباء يتلو الألف مرتبة ، ولا يفارقه كتبا إلا بانحراف طرفيه وبقاء الباقي بعد الانبساط ، وهو بهاء الحق ومرآة حسنه ، ليس لها صفة وراء إظهار حسن الحق ، إذ الحق هو الحق المطلق والجميل المطلق ، فمرآته مرآة الحسن والبهاء وهو حقيقة الاسم الحاكي عن صفاته الذاتية ، وهو متصف بصفة الفناء ، فهو خال عن نفسه بخلاف الثاني ، وعن سائر الأشياء بخلاف الثالث ، ومعطل عما سوى شأن المرآتية ، فيوافقه المعنى الثاني للبهاء ، وهو مظهر الفخر الذاتي ، فيوافقه المعنى الثالث ، وهو أصل مقام الانس المنبعث عن الوصل ، إذ لا وصل إلا بالفناء والبقاء ، فيوافقه الرابع الذي للباء ممدودا ، فهو مبدأ البهجة والسرور بالحق ، الذي هو السرور الحق والبهجة الحقة ، إذ لا سرور للعارف إلا بذلك وغيره باطل عاطل . والثاني : هو السين الذي هو الباء بزيادة التصرف في وسطه وحبله كالطرفين ، فصار له أضراس ثلاثة : وهي سناء الحق ، وضوء برقه ، ونوره الظاهر بنورانية الحاكي عن مبدأ وجوده ، كما أن سناء البرق ظاهر بنفسه ، ويكون شعاعا للبرق ، ودالا عليه ، بحيث لا يكاد يفارق أحد